السيد عباس علي الموسوي
72
شرح نهج البلاغة
3 - ومن خطبة له عليه السلام وهي المعروفة بالشقشقية ( 1 ) وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له أما واللّه لقد تقمّصها فلان ( ب ) وإنهّ ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحا . ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطّير فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربهّ . ترجيح الصبر فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذىّ ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . ثم تمثل بقول الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشدّ ما تشطّرا ضرعيها - فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ،
--> ( 1 ) ( ب ) فلان كناية عن أبي بكر وفي بعض النسخ تصريح بذلك .